أبو الليث السمرقندي
453
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
مضمرة في الكلام ومعناه : فإن اللّه يفصل بينهم على معنى جواب الشرط . ويقال : جوابه في قوله : فَالَّذِينَ كَفَرُوا . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، من أعمالهم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 18 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) ثم قال عز وجل : أَ لَمْ تَرَ ، يعني : ألم تعلم ؟ ويقال : ألست تعلم ؟ ويقال : ألم تخبر في الكتاب ؟ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من الخلق ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ . قال مقاتل : سجود هؤلاء حين تغرب الشمس تحت العرش . ويقال : سجودها دورانها وَ سجود الشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ، إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده . وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، أي المؤمنين . وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ أي وجب عليه العذاب بترك سجودهم في الدنيا ويقال وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ سجودهم ظلّهم ، ويقال : يسجد أي يخضع . وفيه آية الخلق ، فهو سجودهم . وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ، يعني : من قضى اللّه عز وجل عليه بالشقاوة ، فما له من مسعد . إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ، يعني : يحكم ما يشاء في خلقه من الإهانة والإكرام . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 22 ] هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) قوله عز وجل : هذانِ خَصْمانِ ، يعني : أهل دينين اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ، يعني : احتجوا في دين ربهم . قال أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه : « نزلت هذه الآية في الذين بارزوا يوم بدر ، يعني : حمزة ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث من المؤمنين رضي اللّه عنهم ، وشيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة من المشركين » ، يعني : أن المؤمنين يخاصمون الكفار ويجاهدونهم ويقاتلونهم . ثم بيّن مصير كلا الفريقين بقوله : فَالَّذِينَ كَفَرُوا وقال مجاهد : هذانِ خَصْمانِ ، يعني : المؤمن والكافر اختصما في البعث ، فالكافر قُطِّعَتْ له ثِيابٌ مِنْ نارٍ ، والمؤمن يدخله جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وقال عكرمة : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا ، أي : اختصمت الجنة والنار ، فقالت الجنة : خلقت للرحمة ، وقالت النار : خلقت للعذاب . وروي عن ابن عباس أنه قال : هذانِ خَصْمانِ ، « وذلك أن اليهود قالوا : كتابنا أسبق